احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
90
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
من وجه واحد ، وهي كونها أي بعوضة بدلا من مثلا على توهم زيادة الباء ، والأصل أن اللّه لا يستحي بضرب مثل بعوضة ، وهو تعسف ينبو عنه بلاغة القرآن العظيم والوقف يبين المعنى المراد ، فمن رفع بعوضة على أنها مبتدأ محذوف الخبر أو خبر مبتدأ محذوف كان الوقف على ما تاما ، ومن نصبها أي بعوضة بفعل محذوف كان كافيا لعدم تعلق ما بعدها بما قبلها لفظا لا معنى ، وكذلك يكون الوقف على ما كافيا إذا جعلت ما توكيدا لأنها إذا جعلت تأكيدا لم يوقف على ما قبلها ، وأما لو نصبت بعوضة على الاتباع لما ونصبت ما على الاتباع لمثلا ، فلا يحسن الوقف على ما ، لأن بعوضة متممة لما كما لو كانت بعوضة صفة لما ، أو نصبت بدلا من مثلا أو كونها على إسقاط الجار أو على أن ما موصولة ، لأن الجملة بعدها صلتها ، ولا يوقف على الموصول دون صلته أو أن ما استفهامية وبعوضة خبرها ، أو جرت بعوضة بدلا من مثلا ، ففي هذه الأوجه السبعة لا يوقف على ما لشدّة تعلق ما بعدها بما قبلها ، وإنما ذكرت هذه الأوجه هنا لنفاستها لأنها مما ينبغي تحصيله وحفظه . هذا ما أردناه أثابنا اللّه على ما قصدناه ، وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف فَما فَوْقَها كاف : مِنْ رَبِّهِمْ جائز : لأن . أما الثانية معطوفة على الأولى ، لأن الجملتين وإن اتفقتا فكلمة أما للتفصيل بين الجمل بِهذا مَثَلًا كاف : على استئناف ما بعده جوابا من اللّه للكفار ، وإن جعل من تتمة الحكاية عنهم كان جائزا كَثِيراً الثاني حسن : وكذا الفاسقين على وجه ، وذلك أن في الذين الحركات الثلاث الجر من ثلاثة أوجه : كونه صفة ذم للفاسقين أو بدلا منهم أو